عبد الملك الثعالبي النيسابوري

326

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

فصل - إن رضي الشيخ أن يواكل من لا يشاكل ويجانس من لا يؤانس . فصل - مثلي أيد اللّه القاضي مثل رجل من أصحاب الجراب والمحراب تقدم إلى القصاب يسأله فلذة كبد ، فسد باليسرى فاه ، وأوجع بالأخرى قفاه . فلما رجع إلى منزله بعث توقيعا ، يطلب جملا رضيعا . كذاك أنا وردت فلا أكرم بسلام ، ولا أتعهد بغلام ، فلما وجدته لا يبالي بسبالي « 1 » كاتبته أشفع لسواي . فصل - لو علم ما في صدر هذه الأيام ، من حر الكلام ، نفذ في هذه البقاع من ظرف الرقاع . ثم ملكته هزة الفضل ، لطوى السير عاجلا ، والأرض راجلا . فصل - سقاها اللّه من بلد ، وأهلها من عدد ، وفلانا من بينهم ، ولا نصصت إلا على عينهم . وحبذا كتابه واصلا ، ورسوله حاصلا ، فأي تحفة لم تصل بوصوله ، وفضل لم يستفد من فصوله . فصل - اليوم طلق ، والهواء رطب ، والماء عذب ، والبستان رحب ، والسماء مصحية ، والريح رخاء . فأين سيدي فلان ؟ أشهد ما اليوم جميلا ، ولا الظل ظليلا ولا الماء يبرد غليلا . ولا النسيم يشفي عليلا . وأقسم ما الروض إلا ثقيل ، والأنس إلا دخيل ، والدهر إلا بخيل . وفي ذلك يقول [ من الطويل ] : وإنّي لتعروني لذكراك روعة * كما انتفض العصفور بلّله القطر « 2 » وليس الشوق إلى مولاي بشوق إنما هو وقع السهام ، ولا الصبر عن لقياه بصبر إنما هو كأس الحمام ، وما للسم سلطان هذا الهم ، ولا للخمر طغيان هذا الأمر .

--> ( 1 ) السبال : جمع سبلة : يقال جمل حسن السّبلة : أي رقيق الجلد . والسّبال أيضا : طرف الشارب ومقدّم اللحية . ( 2 ) عراه : أصابه ، والقطر : الماء والندى . والبيت لأبي صخر الهذلي ، والمحفوظ في صدره « وإني لتعروني لذكراك هزّة » .